حيدر حب الله
478
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
خبر طلحة بن زيد . وهذا اللسان لا يثبت عباديّة الصدقات ، بل يُثبت أنّها لو وقعت فهي لله ، فلا يجوز الرجوع فيها ، بمعنى أنّ الصدقات قد جعلها الشارع لله ، فإنّه هو الذي يأخذ الصدقات ، ولمّا كانت لله ، لم يجز الرجوع فيها ، ولا فرق في كونها لله بين أن تكون قد قُصد فيها القربة من دافعها أو لا ، بل مجرّد كونها دفعت بقصد الإعانة والمساعدة وسدّ حاجات الآخرين والإشفاق عليهم ، فهذا يعني أنّها دخلت في يد الله تعالى ، فلم يجز الرجوع فيها ، وعليه فهذه النصوص لا تدلّ على شرط القربيّة ، بل تدلّ على وقوع الصدقات مطلقاً خارجاً في يد الله وتحقّق العلاقة معه خارجيّاً بذلك ، سواء قصد الدافع ذلك أم لا . وتعبير ( فيما جُعل له ) في خبر طلحة ، لا يحرز أنّ الجاعل هو الدافع للصدقة ، بل الجاعل قد يراد منه الله تعالى ، أيّ إنّ الصدقة خُصّصت لله سبحانه ، ولا يعلم كون ( جعل ) مبنيّاً للمعلوم حتى يُنسب الجعل للدافع . على أنّ لنا كلاماً في وثاقة طلحة بن زيد . والمتحصّل أنّ نصوص قربيّة الصدقات لا يحرز شمولها لمطلق الزكاة ، نعم لو قُصدت القربة من الزكاة وغيرها دخلت في المعنى الثالث للصدقات . 1 - 7 - نصوص العلاقة بين الله وأخذ الصدقة ، مناقشة نقديّة الدليل السابع : ما ذكره السيد الخوئي أيضاً ، من الاستناد إلى ما ورد في بعض الأحاديث ، من أنّ الله سبحانه هو الذي يُباشر بنفسه أخذ الصدقة ، بل قال تعالى : ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) ( التوبة : 104 ) ، وكذلك ورد استحباب تقبيل اليد بعد التصدّق ، وعليه فمناسبة الحكم والموضوع تقضي بأنّ الشيء الذي يباشره الله سبحانه بنفسه لأخذه لابدّ وأن يكون منسوباً إليه